محمد بن عمر التونسي

11

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

إن الدراهم في المواطن كلها * تكسو الرجال مهابة وجمالا « 1 » فهي « 2 » اللسان لمن أراد فصاحة * وهي السلاح « 3 » لمن أراد قتالا وإذا كان كذلك فالموت خير لذوي الأحساب ، من أن تلصق أيديهم بالتراب . شعر من مجزوء الكامل : الموت خير للفتى * من أن يعيش بغير مال والموت خير للكري * م من التضرّع والسؤال ولما علم النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أن الفقير يهان بعد ( 12 ) الإكرام ، ويذلّ بعد العزّ والاحترام ، قال : « أكرموا عزيز قوم ذلّ ، وغنىّ قوم افتقر » . لكن كلّ ذلك بحسب ما سطّر في أم الكتاب ، وقدّره في علمه العزيز الوهاب . وإلا فكم من فقير أسعفته الأقدار ، وكم من غنى أصبح لا يملك ربع دينار ! ومن ذلك ما حكى : أن الوزير المهلّبى كان في أول أمره فقيرا ، لا يملك نقيرا « 4 » ، واتفق أنه سافر راجلا من بغداد إلى مكة في قافلة ، وقد أضرّ به الجوع ، وأحرمه « 5 » الهجوع ، فأنشد يقول ، من الوافر : ألا موت « 6 » يباع فأشتريه * فهذا العيش ما لا خير فيه

--> ( 1 ) في رواية : وجلالا . ( 2 ) في الأصل : وهي . ( 3 ) في الأصل : اسلاح . ( 4 ) النقير : نقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة ( اللسان ) . ( 5 ) كذا في الأصل . وقد دأب المؤلف على استعمال هذه الصيغة في أكثر من موضع من الكتاب والصواب حرمه ( 6 ) في الأصل : موتا .